قطب الدين الراوندي

224

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

و « ما طبكم » أي ما عادتكم . وروي « القوم رجال أمثالكم أقوالا بغير علم » فهذا أصح ، ويكون جميع ذلك جملة واحدة . ومعنى أمثالكم أقوالا ، أي يشبهونكم أقوالا ، وإذا روي « أقولا » فالكلام يكون جملتين . « وطمعا في غير حق » أي في التكاذيب وفيما لا يجوز . وأما كلامه [ عليه السلام ] في قتل عثمان فإنه نفى به عن نفسه أنه كان ناصرا له أو خاذلا إياه . ويتضح معنى هذا الكلام بالتمثيل ، وتصوير ذلك : أنه كان له أنصار وخذال فإذا حققت الصورة يتبين المعنى ، فالناصر له مروان بن الحكم والخاذل عبد اللَّه ابن مسعود مثلا . فمروان لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه ، لان مروان لم يكن خيرا من عبد اللَّه ولا مثله . ولا عبد اللَّه يستطيع أن يقول : نصره من هو خير مني ، لان مروان ليس خيرا من عبد اللَّه . فقد صح أنه ورد مورد التبري من ذمه ونفى أنه كان له أو عليه . ونقد بعض النقاد قوله « غير أن من نصره » إلى آخره ، فقال : كلمة قرشية ( 1 )

--> ( 1 ) قال ابن ميثم في الشرح 2 - 58 : وقال بعض النقاد : ان هذه كلمة قرشية ، وأراد بذلك أنه عمى على الناس في كلامه . قال : ولم يرد التبرؤ من أمره ، وانما أراد أن الخاذلين لا يلحقهم المفضولية بكونهم خاذلين له ، وان الناصرين له لا يلحقهم الأفضلية بنصرته . والذي ذكره بعيد الفهم من هذا الكلام . انتهى .